فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 2991

المرتكز الأول: يقوم على فهم عقائدي عجيب. فأصول العقيدة الإسلامية لم يقع عليها خلاف وهي تقوم أساسًا على الإيمان بالله - تعالى - وعلى تنزيهه وعلى وجوب طاعته، وعلى الإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجوب طاعته واستحباب الالتزام بسنّته، وهذا ما يتمثّل بالشهادتين اللتين تعتبران مدخلًا لهذا الدين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. أما فروع العقيدة الإسلامية وهي كثيرة جدًا فقد وقع فيها الخلاف وكان حادًا في كثير من الأحيان، وقد وصل في بعض مراحل التاريخ الإسلامي إلى التكفير، ولكن الأكثرية الساحقة من علماء المسلمين بدءًا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه الأيّام كانت تعتبر مثل هذا الخلاف خطأً لا يصل إلى حد التكفير طالما أن المسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وذلك التزامًا بالهدي النبوي الكريم الذي تواترت فيه المئات من الأحاديث الصحيحة التي تؤكّد أن من قال لا إله إلا الله عصم نفسه من النار، ومن قال لا إله إلا الله دخل الجنة، ومن قال لا إله إلا الله فقد عصم دمه وماله، وأنه إذا قال أحد المسلمين لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما. ومن هنا ذكر العلماء أن المسلم إذا تكلّم كلمة تحتمل تسعًا وتسعين وجهًا من وجوه التكفير، وليس فيها إلا وجه واحد لعدم التكفير، فعلينا أن نأخذ بهذا الوجه إحسانًا للظنّ بالمسلمين.

فالإسراع إلى التكفير بناء على الاختلاف في فروع العقيدة هو المرتكز الأول للفتنة القائمة وهو منهج يخالف نهج السلف الصالح ويخالف نهج العلماء المحققين وإن وجد في تاريخنا بعض العلماء المقلّدين الذين ساروا على هذا المنهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت