فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 2991

فإن من الأخطاء الظاهرة المنتشرة بين كثير من الناس في شهر الصيام الإسراف في المأكولات والمشروبات والمطعومات فترى كثيرًا من الناس يضع على موائد الإفطار والسحور ما يكفي الجماعة من الناس فيسرف في الأكل والشرب في إفطاره وسحوره وما بين ذلك حتى يشعر بالامتلاء والضيق بسبب ذلك ولهذا الفعل أضرارًا كثيرة دينية ودنيوية وإليك بعض هذه الأضرار.

أولًا: أن هذا الإسراف نهى عند النبي صلى الله عليه وسلم فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة ) ) (13) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه بسند جيد.

ثانيًا: إن هذا الإسراف يناقض المقصود من الصيام إذ المقصود من الصيام أن يكسر الجوع والظمأ من حدتها فيتذكر حال الأكباد الجائعة من المساكين والمحاويج ويقصد منه أيضًا تضييق مجاري الشياطين من العبد وذلك بتضييق مجاري الطعام والشراب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم ) ) (14) متفق عليه.

ثالثًا: إن الإكثار من المطعومات يفوت على العبد خيرات كثيرة وذلك أنه (( ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه ) ) (15) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بسند جيد فإن العبد إذا ملأ بطنه عند الإفطار ثقل عن العبادة وكسل عن الطاعة فيفوته عمل الليل ثم إذا جاء السحور أعاد الكرة وملأ جوفه بصنوف الأطعمة فيثقل عن عمل النهار وهكذا دواليك حتى تفوته نفحات هذا الشهر ومواسم الخير.

رابعًا: إن الإكثار من المطعومات فيه أيضًا إشغال للأهل وإرهاق لهم وتفويت لمواسم الخيرات عليهم حيث تذهب أكثر أوقاتهم في إعداد الإفطار والسحور وغيرهما.

خامسًا: فيه أيضًا مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم الذي كان يتقلل من الطعام ويقول: (( بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) ) (16) رواه الترمذي بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت