ألا فاتقوا الله أيها المؤمنون، واستجيبوا لربكم لعلكم تفلحون، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:133] . تعرّضوا لأسباب رحمة الله في هذا الشهر الكريم فإنها كثيرة لا يحصرها بيان، واعلموا أن الله تعالى يعطي فيه الكثير من الأجر على قليل العمل، ويتجاوز عن عظيم الذنب وكثير الزلل، وهذا كله من فضله وجوده وكرمه عز وجل ، فأعدّوا العدة لصيام هذا الشهر وقيام لياليه، والتنافس في عمل البر وأنواع الخير فيه، وتعرضوا لنفحات الرب الكريم في سائر أوقاته بالتماس مرضاته، واستكثروا فيه من أنواع الإحسان، أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام، لا تحقروا معروفًا تبذلونه ولو كان قليلًا، ارحموا الضعفاء من اليتامى والنساء والمساكين، وأعطوا المحرومين، وأسعفوا المضطرين، وأغيثوا الملهوفين، وواسوا المنكوبين، وأكثروا من تلاوة القرآن، واشتغلوا بالذكر والدعاء، وانتصروا على ذواتكم وأنفسكم التي بين جنوبكم أولًا؛ لتتسلّموا زمام الريادة على أمم الأرض، وتنصروا على أعدائكم، صوموا عن الكذب والغيبة والنميمة، وترفّعوا عن الإفك والكذب والافتراء، واحذروا الغش والخداع والظلم، وتنزهوا عن نقص المكاييل وبخس الموازين، وتجافوا عن الربا والرشوة وغيرها من أنواع السُّحْت التي تمنع قبول الصدقة وإجابة الدعاء، فقد ذكر الرجل أشعث أغبر يطيل السفر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام: (( فأنى يستجاب لذلك؟! ) ).