فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 2991

أيها المسلمون، إن الصائم هو أحق الناس بالبعد عن الحيل الدنيئة والخطط الآثمة، وأولاهم بتجنب المعاملات الظالمة الجائرة، وأحذرهم من كل ما يُقسّي القلب، ويثبّط عن الطاعة، ويهوّن الوقوع في الإثم والمعصية، وينزع بركة الوقت، ويفوت الخير، مِن سهر على غير طاعة، أو نوم عن عبادة، أو سماع غناء أو مشاهدة أفلام ماجنة وصور عارية، قال: (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ).

ألا فاتقوا الله عباد الله، وبادروا بالأعمال الصالحة؛ فإنها التجارة الرابحة، واغتنموا حياتكم قبل انتهائها، وأعماركم قبل انقضائها، ونعمكم قبل زوالها، وعافيتكم قبل تحوّلها، ويسر أموركم قبل تبدلها، فهل تنتظرون إلا فقرًا مُنْسِيًا، أو غنى مُطْغِيًا، أو مرضًا مُفْسِدًا، أو هَرَمًا مُفَنِّدًا، أو موتًا مُجْهِزًا، أو الدجال فشرّ غائب يُنتَظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمرّ. فاستبقوا الخيرات ما دمتم في زمن الإمهال، وتزودوا بصالح الأعمال قبل الرحيل والانتقال، ومن مُدَّ له منكم في أجله وبلغ رمضان فليحمد الله على بلوغه، وليعمل فيه عمل من يظن أنه لن يبلغه مرة أخرى، واحذروا التسويف والتباطؤ والتكاسل، فإن الله غني عمن لم يفتقر إليه، يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر:15-17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت