فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2991

بناتي... تقولين بناتي... وأين هم؟... لقد نسوا حتى أخاهم السجين... بل وربما يضعون اللوم عليه... فهنّ يعتبِرنَه إرهابيّ لطّخ سمعة العائلة... لم يفكر فيهنّ ولا في أبنائهنّ...

تقولين بناتي... لا أريد أن أرى أحدًا منهنّ... دعيني لحزني يا حاجّة... واذهبي أنت لاستقبالهنّ... لا تخافي لن يبقَيْن طويلًا فسيذهبن إلى المطبخ يقضين فيه بقية اليوم...

عندما عاد الحاجّ رمضان إلى وَحدته في الغرفة... بدأ يستعيد ذكرياته الماضية... فيتذكر كيف كانت عائلته منذ سنين غابرة... يذكر كيف كانت أجواء التعاون والمحبة هي السائدة دومًا... كان أولاده، ذكورًا وإناثًا، متماسكين كالبُنيان المرصوص... وكان بالنسبة لهم حِصنٌ حصين يلجأون إليه كلما ألمّ بهم أمر... وكان في المقابل لا يترك فرصة إلا ويستغلها حتى يِعِظهم ويُرشدهم إلى ما فيه صَلاحهم في الدنيا والآخرة... هو يتذكر تمامًا أنهم كانوا لا يخرجون من عنده إلا وقد جدّدوا إيمانهم بالله - عز وجل -... وعادوا إلى أعمالهم اليومية، محمَّلين بالذخيرة التي تُعينهم عامًا كاملًا... أمااليوم فقد تبدّل حالُهم، وما عادوا يعرفون من إسلامهم إلا الاسم... وبعض المبادئ.

-حاجّ رمضان... حاجّ رمضان... قم استيقظ... انظر مَن هنا... لن تصدق...

دعكِ عني، فإن حيلتك لن تنفع معي... دعيني، فإنني لا أبالي بشخصية الزائر... قلتُ لكِ لا أريد أن أرى أحدًا...

-حتى ولو كان ولدكَ ربيع؟!

-ربيع ابني؟! اذهبي عني يا امرأة... لقد مضى على هجرته خمسة عشر عامًا... لا تعبثي بمشاعري.

-ومنذ متى أَعبَث بمشاعركَ يا حاجّ... أنا أقول الحقيقة، التفِتْ وراءك...

-التفت الحاجّ رمضان، ليرى شابًا طويل القامة... كثيف اللحية، يرتدي ثوبًا أبيض اللون... وجده واقفًا فوق سريره وقد علت وجهه ابتسامة عريضة.

-ابتعد عني... أنا لا أعرفك... الآن تذكرتَ أن لك أُم وأب؟!... ارحل من هنا... عُدْ من حيث أتيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت