أما كون الصيام فيه إظهار قوة المسلمين وإرهاب الأعداء .. فلعل هذا يتضح عندما يشعر العالم أن هناك حركة غير طبيعية بين المسلمين .. خصوصًا عندما يشاهدونهم يفطرون في وقت محدد، ويمتنعون عن الأكل في وقت محدد ..ويتجهون إلى قبلة واحدة .. وعندما يرونهم يدفعون زكاة الفطر ويبحثون عن المحتاجين من إخوانهم..وعندما تتجه الطائرات إلى مكة المكرمة لأداء العمرة .. عندما تتحول إذاعاتهم إلى النصائح والتوجيهات الرمضانية .. لاشك أن هذا وغيره سيولد الرهبة في قلوب الأعداء فيحسبون للمسلمين ألف حساب. ولكن هل يشعر المسلمون بهذا الأمر .. أم أنهم يعيشون في حالة من الذل والهوان، يعيشون تحت رحمة أعدائهم، وكلما شعروا بالخوف اتجهت أنظارهم إلى البيت الأسود المسمى بالأبيض .. وإذا استأسد الواحد منهم جعل كيده في نحر أخيه المسلم ..فنسأل الله الهداية للجميع.
أيها الإخوة، هناك مفاهيم كثيرة تستفاد من رمضان غابت وتغيب عن أذهان بعض المسلمين .. ولكن الأمل في الله كبير .. وبالعلم الشرعي يعرف المسلم دوره في الحياة، ويستشعر معنى العبادات وأحكامها ..وبالتالي يحقق ما من أجله خلق .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
الخطبة الثانية
أما بعد:
أيها المسلمون: ومن المفاهيم الغائبة عن بعض الناس .. أن الصيام ينبغي أن يتحول إلى سلوك راق جدًا، في التعامل مع النفس ومع الآخرين، فلو رجعنا إلى معنى الصيام في اللغة لوجدنا أن معناه المنع والحبس.