أما فوائد الصيام الصحية .. فلا تخفى على عاقل مطلع ..حتى إن الكفار شهدوا بأن الصيام الإسلامي هو أفضل ما يتعالج به الإنسان .. ونحن لسنا بحاجة إلى هذه الشهادة .. لأن ربَّنا سبحانه يقول: وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ [البقرة:184] . ولكن الحق ما شهدت به الأعداء.. فقد ثبت طبيًا أن الصيام علاج لاضطرابات المعدة المزمنة..وعلاج لزيادة الوزن الناتج من كثرة الغذاء وقلة الحركة..كما أنه وقاية من مرض الضغط والسكر ومن التهاب الكلى الحاد والمزمن، وأمراض القلب المصحوب بالتورم .. ومن التهاب المفاصل .. وغيرها من الأمراض، وعمومًا فالصيام وقاية للإنسان من جميع الأمراض الجسمية والنفسية كما قال صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الصِّيَامُ جُنَّةٌ ) ). والجُنة معناها: الوقاية والستر .. هذا إضافة إلى أنه وقاية من النار يوم القيامة لمن صامه إيمانًا واحتسابًا.. ومما يؤسف له أن بعض الناس لا يزداد وزنه إلا في رمضان. وبعضهم تبدأ به الأمراض في رمضان .. والسبب أنهم لم يعرفوا الحكمة من صيام رمضان، فقلة الأكل والتخفيف على المعدة هدف من أهداف الصيام، ولكن أكثر الناس لم يهتموا بهذا الأمر، فأصيبوا بالأمراض المختلفة، ولم يستفيدوا فعلًا من رمضان في وقاية أنفسهم منها.. هذا بالنسبة لصحة الأبدان.
كما أن الصيام فيه تقوية لروابط المجتمع .. فهذا يتجلى من خلال التعاون والتقاء المصلين في مختلف الأوقات .. وكذلك في الاعتكاف والعمرة ونحوها .. كما أن تفطير الصائمين .. وسد حاجة المحتاجين .. ودفع زكاة الفطر لأهلها ..كل هذا وغيره مما يقوى روابط المجتمع .. فهل يا ترى فهم الناس هذه الحكمة، أم انهم تركوا الصلاة مع الجماعة بحجة التعب من العمل. وتركوا صلاة التراويح بحجة أنه ليست فريضة .. وقبعوا أمام أجهزة الفساد ينتقلون من محطة إلى أخرى.. فلا تعاون و لا سؤال عن محتاج، حتى صدقة الفطر يفرحون بإعطائها نقودًا للتخلص منها.