فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 2991

وَفي هَؤُلاءِ وَأَمثَالِهِم يَقُولُ الحَقُّ تبارك وتعالى: ذَرْهُم يَأكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، وَيَقُولُ تعالى: فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى. وَإِنَّ هَؤُلاءِ الشَّيَاطِينَ كَمَا يُرَى في إِعلانَاتِهِم وَدِعَايَاتِهِم في القَنَوَاتِ في هَذِهِ الأَيَّامِ يَعِدُونَ المُسلِمِينَ بِأَن يُحبِطُوا أَعمَالَهُم أَو يُنقِصُوا أَجرَهَا أَو يُذهِبُوا ثَوابَهَا، فَيَكُونُوا كَالتي نَقَضَت غَزلَهَا مِن بَعدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا، وَيَخرُجُوا مِن شَهرِهِم كَمَا دَخَلُوهُ بِلا زَادٍ لأُخرَاهُم وَلا استِعدَادٍ لِمَثوَاهُم، مُسَلسَلاتٌ فِيهَا الاستِهزاءُ بِشَعَائِرِ الدِّينِ، وَأُخرَى فِيهَا التَّهَكُّمُ بِالمُسلِمِينَ المُحَافِظِينَ، وَثَالِثَةٌ ظَاهِرُهَا الضَّحِكُ وَالهَزلُ وَهِيَ شَرٌّ وَبَلاءٌ وَفِتنَةٌ، وَدَعوَةٌ إِلى التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ وَالاختِلاطِ، وَتَزيِينٌ لِلتَّحَرُّرِ مِن رِبقَةِ الدِّينِ وَالانفِكَاكِ مِن قُيُودِ الأَخلاقِ. أَلا فَرَحِمَ اللهُ امرَأً استَقبَلَ شَهرَهُ بِالتَّوبَةِ النَّصوحِ إِلى اللهِ، وَعَزَمَ مِنَ الآنَ عَلَى إِخراجِ قَنَوَاتِ الشَّرِّ مِن بَيتِهِ، قَبلَ أَن يَفجَأَهُ هَاذِمُ اللَّذَّاتِ وَهُوَ لِرَبِّهِ عَاصٍ وَبِدِينِهِ مُتَهَاوُنٌ وَلِمَن يُحارِبُونَهُ مُسَالِمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت