أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَمَعَ أَنَّ مِن خَصَائِصِ رَمَضَانَ أَنَّهُ تُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ وتُغَلُّ وَتُسَلسَلُ، إِلاَّ أَنَّ هُنَاكَ نُفُوسًا شِرِّيرَةً قَد تَشَرَّبَتِ البَاطِلَ وَتَأَصَّلَ فِيهَا الشَّرُّ، وَاستَمرَأَتِ الفَسَادَ وَأَسلَمَت لِلشَّيطَانِ القِيَادَ، فَأَبعَدَهَا عَن كُلِّ فَضِيلَةٍ وَخَيرٍ، وَحَرَمَهَا مَن كُلِّ إِحسَانٍ وَبِرٍّ، وَسَاقَهَا إِلى كُلِّ رَذِيلَةٍ وَشَرٍّ، فَلَم تَعرِفْ لِهَذَا الشَّهرِ حُرمَةً وَلا فَضَلًا، وَلم تُقَدِّرَ لَهُ مَكَانَةً وَلا رَوحَانِيَّةً، وَلم تُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ ولم تَرجُ للهِ وَقَارًا! بَلْ وَصَلَ الحَالُ بِبَعضِهِم إِلى أَن صَارَ أَسبَقَ مِنَ الشَّيطَانِ إِلى الشَّرِّ وَالإِفسَادِ، كَمَا قَالَ قَائِلُهُم:
وَكُنتُ امرَأً مِن جُندِ إِبلِيسَ فَارتَقَى بِيَ الحَالُ حَتى صَارَ إِبلِيسُ مِن جُندِي