لَقَد أَظَلَّكَ شَهرُ الصَّومِ بَعدَهُمَا فَلا تُصَيِّرْهُ أَيضًا شَهرَ عِصيَانِ
وَأَخِيرًا، أَيُّهَا الأَخُ الحَبِيبُ، اسأَلْ نَفسَكَ: كَيفَ كَانَ رَمَضَانُكَ المَاضِي؟ اِسأَلْ نَفسَكَ وَحَاسِبْهَا، وَتَفَكَّرْ في وَضعِكَ وَتَأَمَّلْ حَالَكَ، وَاجعَلْ إِجَابَتَكَ بِمُضَاعَفَةِ الجُهدِ وَالزِّيَادَةِ في صَالحِ العَمَلِ، وَبِالعَزمِ عَلَى أَن تَكُونَ في رَمَضَانَ هَذَا العَامَ إِن أَدرَكتَهُ خَيرًا ممَّا مَضَى، فَإِنَّ خَيرَ النَّاسِ مَنِ ازدَادَ بِطُولِ العُمُرِ حُسنًا في العَمَلِ، وَقَد سَأَلَ رَجُلٌ النَّبيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ قَالَ: (( مَن طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ) )، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: (( مَن طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ ) ). وَإِنَّ ممَّا يُشَجِّعُ المُؤمِنَ عَلَى حُسنِ العَمَلِ أَن يَحرِصَ عَلَى تَعَلُّمِ العِلمِ الشَّرعِيِّ، وَأَن يَتَفَقَّهَ في أَحكَامِ عِبَادَاتِهِ، وَأَن يَنظُرَ في هَديِ النَّبيِّ وَحَالِ السَّلَفِ مِن بَعدِهِ، قَالَ سُبحَانَهُ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وقال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ، وَقَالَ عليه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: (( مَن يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ ) ).
الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تعالى وَأَطِيعُوهُ، وَرَاقِبُوا أَمرَهُ وَنَهيَهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُلاقُوهُ.