وَممَّا يَجِبُ الحَذَرُ مِنهُ الكَسَلُ وَالخُمُولُ وَالتَّسوِيفُ وَالتَّأجِيلُ، وَأَن يَستَحوِذَ الشَّيطَانُ عَلَى العَبدِ فَيُقعِدَهُ عَن شُهُودِ الجُمُعَةِ أَوِ الجَمَاعَةِ، أَو يُؤَخِّرَهُ وَيُفَوِّتَ عَلَيهِ تَكبِيرَةَ الإِحرَامِ مَعَ الإِمَامِ، أَو يَجعَلَهُ في حِزبِ الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِم: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُم ذِكْرَ اللهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ. وَقَد وَصَفَ اللهُ أَنبِيَاءَهُ بِقَولِهِ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ، وَوَصَفَ أَولِيَاءَهُ بأنَّهُم يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ، وَأَمَرَ عِبَادَهُ بِالمُسَابَقَةِ وَالمُسَارَعَةِ وَاستِبَاقِ الخَيرَاتِ وَالتَّنَافُسِ.
وممَّا يُستَقبَلُ بِهِ شَهرُ رَمَضَانَ ـ أَيُّهَا الإِخوَةُ ـ التَّوبَةُ النَّصُوحُ إِلى اللهِ مِن جَمِيعِ الذُّنُوبِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، فَتِلكَ وَظِيفَةُ العُمُرِ، وَهِيَ قَبلَ مَوَاسِمِ الخَيرِ آكَدُ وَأَوجَبُ، قال سُبحَانَهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلِى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، وقال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَأَمَّا مَن عَزَمَ عَلَى الإِصرَارِ عَلَى ذُنُوبِهِ في الشَّهرِ الكَرِيمِ وَرَكِبَ رَأسَهُ وَأَدبَرَ وَاستَكبَرَ فَلْيَحذَر مِن قَولِهِ تعالى: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
فَيَا مَن عَصَى اللهَ وَأَسرَفَ وَأَغرَقَ، وَغَرَّبَ في المُخَالَفَاتِ وَشَرَّقَ، وَكُلُّنَا ذَاكَ الرَّجُلُ،
يَا ذَا الَّذِي مَا كَفَاهُ الذَّنبُ في رَجَبٍ حَتَّى عَصَى رَبَّهُ فِي شَهرِ شَعبَانِ