فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 2991

عباد الله، إن تحاياكم لرمضان ركناها الصدق والجد، فليست تحية رمضان السرور بمجيئه فحسب، بل لا بد من إيفاء التحية وتزكيتها بفيض من الأعمال الصالحة عظيم، واجتهاد في نيل الحسنات كبير، حينها تصدق التحية ويسمو مضمونها وتعظم بركتها.

وفي هذه الأزمنة تدّعي طوائف كثيرة سرورها وغبطتها بحلول رمضان الخير، لكنها لا تعقب هذا السرور والابتهاج بالمبادرة في تحصيل الثواب، فيفرحون به في أوله، ثم يعودون إلى سيرتهم الأولى، خائضين في اللغو، عاكفين على اللهو، ضاربين في الكسل. يا ليتهم صانوا أنفسهم ثلاثين يوما، وزكوها أياما معدودات، ووطنوها على الخير هذه المدة الوجيزة، فإن الزمان تنصرم ساعاته وتكثر نكباته، والحركات مكتوبة والأعمال محفوظة.

يُروى أن إعرابيًا وعظ ابنًا له فقال:"لا الدهر يعظك، ولا الأيام تنذرك، والساعات تُعّد عليك، والأنفاس تعد منك، أحب أمريك إليك أردُّهما بالمضرة عليك".

أيها الإخوة الكرام، من التحايا الحسان التي يُستحب إذاعتها ونشرها إضافة إلى ما سبق قول المسلم عند رؤية الهلال الذكر الثابت الذي رواه أبو داود والترمذي وابن حبان عن طلحة بن عبيد الله أن النبي كان إذا رأى الهلال قال: (( اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله، هلال رشد وخير ) ). ولا بأس أن يبارك المسلمون بعضهم بعضًا بدخول الشهر الكريم، ويهنئوا الأهل والإخوة والأحبة، فإن هذه من محاسن الأخلاق ومن التهاني المباحة، ولا غضاضة في ذلك، فإن إدراك رمضان نعمة من الله على العبد، يضيء محياه بها نضرة وسرورا، وتذكيره بها أمر حسن، ثم إن التهنئة هنا مناسبة جدًا، فهي تعميم للفرح وتذكير بالعمل وتأهيل للنفس وتنبيه للأمة.

اللهم بلغنا رمضان، وفقنا للطاعة والإحسان.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت