فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 2991

و تُقبل كالغمام يفيض حينا ... و يبقى بعده أثر الغمامِ

وكم في الناس من كَلِف مشوقٍ ... إليك وكم شجيٍّ مُستهامِ

بَني الإسلام هذا خيرُ ضيفٍ ... إذ غَشي الكريم ذُرا الكرامِ

أيها الإخوة، إن بزوغ رمضان وإشراقة جلواه سرور عباد الله المؤمنين وبهجة قلوب المتقين، سرهم نوره، وأبهجهم حلوله، وأسرهم فضله وثوابه، فلا مكان للملهيات في رمضان، ولا مقام للأشغال في زمانه. نأت الأعباء والأشغال، ورحلت اللذائذ والمباحات، وطوي الكسل والوقود.

الأمر جد وهو غير مزاحِ ... فاعمل لنفسك صالحًا يا صاحِ

أخرج ابن ماجه بسند حسن عن أنس أن النبي قال: (( إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم ) ). إن ذوي الألباب يعطون التحايا لرمضان لعلمهم بفضله، ويفيضون التهاني إليه توقيرًا لحقه وعرفانا لزمانه. إن زمن رمضان أمسى عندهم كنزًا ثمينًا ودرًا متينا، رجح فضله، وغلا سعره، وعز نظيره، فهل يجوز بيعه وإهداره وإضاعته، كلا والله. إنهم يحفظون لرمضان وقاره، ويعطونه حقه ومقداره، ولا يرضون إساءته وإضراره.

يا مسلمون، إن تحية تُزف لرمضان هي إجلال زمانه، وتعظيم موسمه وأيامه، والبدار الصادق إلى الأعمال الصالحة بكل همة وحزم ومجاهدة، والحرص على استغراق الزمان بالطاعات الفاضلة والطيبات المباركة، سالكين بالنفوس القصد والاعتدال مع التدبير والتنويع. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة، وتُعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو تضع له عليها متاعه صدقه، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) )متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت