فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 2991

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى, وصلى الله وسلم نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة الكرام، إن التحايا الصادقة لرمضان مؤشر العمل والبذل والمنافسة، فأصدق التحيات ذريعة إلى العمل والسخاء والتضحيات، وأوفى التهاني آذنة بمزيد الشعور والاهتمام والمحاسبة، فكل تحية صادقة طريق لهمه حارقة ونفس مجاهدة مثابرة، وبقدر الصدق والجد والاهتمام تبلغ الروحُ منازل الثواب الأكرم والذكر الأدوم والفضل الأحسن والأنعم.

ومن تحايا المؤمنين لرمضان تجريد النفس من كل العوائق والأشغال، وتصفيتها مما قد يعكر عليها راحتها وطمأنينتها، حتى تكون مهيأة تهيئة كاملة لدخول الشهر الكريم.

ومن التحايا المسارعة في الخير والتسابق في الطاعة، وهذه من كبريات التحايا وصادق المودات، فما إن يحل رمضان ويلمع سناؤه إلا والصالحون قد احتشدوا بمعالي الهمم وقوائم العمل وسواعد المبادرة، قد شغلهم حر البين والفراق وحب اللقيا والتلاق.

فرمضان أضحى في حياتهم رياضًا فائحة وجنانا زاهرة، ربَا فيها النور والسعادة، فساعة ينعم بحلاوة القرآن، وأخرى يهنأ بروائع العلم والحديث، ثم الفقه والحكمة والأدب، يتخللها منافع البر وصنائع المعروف.

وذكرنِي حلو الزمان وطيبه ... مجالس قوم يملؤون المجالسا

حديثا وقرآنًا وفقهًا وحكمة ... وبرًا ومعروفًا وإلفا مؤانسا

والنبي كان يعد أصدق التحايا وأجملها وأوفرها لرمضان، مسامرة للقرآن، وطول قنوت ودعاء، واجتهاد واعتكاف، ومضاعفة الجود والبذل وسائر الأعمال، فقد كان رحب الذراع طويل الباع، وفي رمضان صبر، أجود الأمة كفًا، وأنداهم يدًا، كالريح المرسلة، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

والسلف الصالح اقتفوا آثار الرسول واحتذوا مقاله ونحو فعاله، فجاءت تحاياهم لرمضان حاوية الإكبار بالغةً الإخلاص راسخة العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت