أما بعد: فيا أيها المسلمون، تتحدث الأنباء عن اجتماعات فلسطينية إسرائيلية سرية عقدت في سويسرا لمواصلة ما انتهت إليه المفاوضات المتعسرة والخروج من المأزق الحرج الذي وصلت إليه مفاوضات التسوية للتوصل إلى صيغة جدية لوقف ما يسمى إطلاق النار، لازال المفاوضون يلهثون وراء السراب ويتحلقون حول موائد المفاوضات، والمفاوضون وللأسف يتذرعون بأن قدرنا كتب علينا أن نعيش سويًا على هذه الأرض، فهل يستطيع المفاوضون أن يصلحوا ما أفسده الاحتلال ودمره الأعداء؟
كفانا مهازلًا وتنازلات، كفانا تمسكًا بحبال واهية من الأوهام والأحلام، هل يستطيع المفاوضون تحقيق ما عجزت عن تحقيقه كل المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات بدءً من مدريد وانتهاءً بشرم الشيخ والقاهرة؟ لم تحقق لشعبنا الفلسطيني المسلم سوى المزيد من المعاناة وتكريس الاحتلال، فماذا بقي لنا أن نتفاوض عليه؟ انظروا إلى آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية، وهي تدمر ثلاثة أبراج سكنية في مدينة غزة، ألا تشبه هذه الهجمات الصاروخية على الأبراج السكنية هجمات الحادي عشر من أيلول، والتي من أجلها قامت الدنيا ولم تقعد، وتهافت زعماء العالم العربي والإسلامي وهم يعلنون شجبهم واستنكارهم، فلماذا لا نسمع اليوم استنكارًا وشجبًا لتدمير البنية التحتية لشعبنا الفلسطيني؟ ما ذنب خمسة آلاف عائلة فلسطينية تعيش في العراء نتيجة تدمير الأبراج الثلاثة؟ أليس هذا هو الإرهاب بعينه؟