اللهم اجعلنا من الفائزين يوم الدين، اجعلنا يا مولانا عندك من المقبولين من الذين تخاطبهم يوم القيامة: يا أوليائي طالما نظرت إليكم الدنيا وقد ذبلت شفاهكم، وغارت أعينكم، وجفت بطونكم، كونوا اليوم في نعيمكم، وتعاطوا الكأس فيما بينكم، وصدق الله تبارك وتعالى وهو يقول: كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًَا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:24] .
وقد ورد عن بعض علماء السلف أنه قال: بلغنا أنه يوضع للصائمين مائدة يأكلون عليها، والناس يحاسبون في الحساب، فيقولون: يا رب نحن نحاسَب، وهم يأكلون، فيقال لهم: إنهم طالما صاموا وأفطرتم، وقاموا ونمتم.
فاجتهدوا أيها المسلمون في هذا الشهر الفضيل حتى تكونوا من عتقاء الله في النار، وحتى تكونوا من أصحاب الجنة، فأبشروا، فهذه أبواب الجنة الثمانية في هذا الشهر لأجلكم قد فتحت، ونسماتها على قلوب المؤمنين قد نفحت، وأبواب الجحيم كلها لأجلكم مغلقة، أقدام إبليس وذريته من أجلكم موثقة.
عباد الله، توجهوا إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة
فيا فوز المستغفرين استغفروا الله.
الخطبة الثانية
الحمد الله الملك العلام، الذي أبدع خلق الأنام، وأوجب عليهم الصيام، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، ونشهد أن محمدًا عبده رسوله، أكثر صيامه لله، وخشع في عبادته لمولاه، اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك النبي المصطفى والحبيب المجتبى، والآل المستكملين الشرف، والأتباع الحنفا.