فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 2991

إن هذه الإرادة وهذه التربية الرمضانية يجب أن لا تذهب أدراج الرياح، بل الواجب أن ترسخ في النفوس، وأن تكون جزءًا لا يتجزأ من كيانها، حتى إذا انتهى الشهر وودَّع بقيت آثار هذه الإرادة وهذه التربية في النفوس، فلا يكون ذهابها إلا حين تروح الروح، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99] .

رمضان فرصة للدعوة إلى الله وتذكير الغافلين وإرشاد التائهين، فلئن كان الناس يجتهدون في إفطار الصائم ليتحصلوا على مثل أجر صيامه، فإن من يهتدي بسببه إنسان له مثل أجر صيامه وصلاته وحجه وزكاته، وكل عمل صالح يعمله، (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا يَنقُص من أجورهم شيئًا ) )رواه مسلم. فرمضان فرصة ذهبية للدعوة، فالنفوس فيه قد مالت إلى الخير، وخفّ ضغط الشيطان عليها، والواقع يشهد بذلك. فاعرضْ بضاعتك أيها الداعية، ولا يكن أهل الدنيا أكثر منك جدًا وأعظم سعيًا.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم.

الخطبة الثانية

الحمد الله وفَّق مَنْ شاء لطاعته، ويضلّ سبحانه من يشاء فهو مشغول بمعصيته، أحمده وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله.

إن مما يشحذ الهمم ويقوِّي العزائم ويبعث على الجدِّ في العمل النظر في حال السابقين وخبر الصالحين، ثم الاقتداء بهم والسير على طريقتهم واستقبال رمضان بالجد والنشاط.

ذكر الأصفهاني قال: قال عبد العزيز بن مروان: كان المسلمون يقولون عند حضور شهر رمضان:"اللهم قد أظلنا شهر رمضان وحضر، فسلمه لنا وسلمنا له، وارزقنا صيامه وقيامه، وارزقنا منه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط، وأعذنا فيه من الفتن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت