العمل الصالح لا يقتصر على عباداتٍ معيّنة وحالات مخصوصة، بل هو عامّ واسع ومفهومٌ شامل، فمن بنى مسجدًا أو أنشأ مدرسةً أو أقام مستشفى أو شيَّد مصنعًا ليسُدَّ حاجةَ الأمة فإنه يكون بذلك قد عمل صالحا وله به أجر. من وَاسَى فقيرًا وكفل يتيما وعاد مريضًا وأنقذ غريقًا وساعد بائسا وأنظر معسِرا أرشد ضالاًّ فقد عمل صالحا، قال عليه الصلاة والسلام: (( كلُّ معروف صدقة ) )رواه البخاري.
كل عمل صالح ينتفع به الآخرون أنت مأجور عليه وهو من الصالحات. الإحسانُ إلى البهائم عمَلٌ صالح، رجل سقَى كلبًا فشكر الله له سعيَه فغَفر له. غرسُ الأشجار إماطةُ الأذى عن طريق الناس عمَل صالح. الخِدمة العامّة للمجتمع صيانةُ مرافق المسلمين العامّة عمل صالح بالنِّيَة الصادقة، فقد قال: (( مرَّ رجلٌ بغصنِ شجرةٍ على ظهر طريقٍ فقال: والله، لأنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمِين؛ لا يؤذِيهم، فأُدخِل الجنةَ ) )رواه البخاري ومسلم، وقال: (( الإيمان بضع وسبعون ـ أو: بضع وستون ـ شعبة ) )، وفيه: (( وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) ).
على المرء أن لا يحقِرَ المعروفَ وعمَل الخير مهمَا كان صغيرًا، فالله يجازي على وزن الذَّرَّة من الخير، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7، 8] ، وفي الحديث: (( لا تحقرنَّ من المعروف شيئا ولو أن تلقَى أخاك بوجهٍ طلق ) ).
وإذا قعدَت بالعبد قلَّةُ ذات اليد وكان يملك نفسًا توَّاقةً للعمل الصالح فتَح الله له من ميادين الخيرِ حسبَ طاقته، فعن أبي موسى عن النبي: (( على كلِّ مسلمٍ صَدقة ) )، قالوا: يا نبيَّ الله، فمن لم يجد؟! قال: (( يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدَّق ) )، قالوا: فإن لم يجد؟! قال: (( يعين ذا الحاجة الملهوف ) )، قالوا: فإن لم يجد؟! قال: (( فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة ) )أخرجه البخاري ومسلم.