كلُّ من يؤدي رسالةً لأمته فهو في عملٍ صالح؛ الكاتبُ بقلمه الصالح، والطبيب بأدويتِه النافعة، والباحث في معمَله، والفلاح في مزرعَتِه، والمعلِّم بين يدَي طلاَّبه، والمسؤول يؤدِّي ما ائتُمِن عليه، كلُّ هؤلاء ينصرون الدين ولهم فضل عظيم.
أيها المسلمون، المداومة على الأعمال الصالحة من أحبِّ الأعمال إلى الله، ومن هديِ رسول الله المداومةُ على العمل الصالح، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ رسول الله إذا عمل عملًا أثبته، وكان إذا نامَ من الليل أو مرضَ صلَّى من النهار ثِنتَي عشرةَ ركعةً. رواه مسلم.
بارَك الله لي ولَكم في القُرآنِ العظيم، ونَفَعني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذّكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيم لي ولَكم، فاستغفِروه إنّه هو الغفور الرّحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله عَلَى إحسانِه، والشّكرُ لَه عَلَى توفِيقِه وامتِنانِه، وأشهَد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وَحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشَأنِه، وأشهد أنَّ سيّدَنَا ونَبيَّنا محمّدًا عَبده ورسوله الدَّاعي إلى رِضوانه، صلى الله علَيه وعلَى آله وأصحابه وأتباعه.
أمّا بعد: فاتقوا الله حقَّ التقوى، ورَاقِبوه في السرّ والنجوَى.
قال: (( أفضل الصلاة بعد الصلاةِ المكتوبة الصلاةُ في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيامُ شهر الله المحرَّم ) ).
ومن العمل الصالح ـ إخوةَ الإسلام ـ صيامُ ستٍّ من شوال، فقد قال: (( من صام رمضانَ ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيامِ الدهر ) )أخرجه مسلم.
ألا وصلّوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقالَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللّهمّ صلّ وسلّم على عبدك ورسولِك محمّد، وارض اللهمّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين...