فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 2991

واختلف العلماء في سبب تسميتها ليلة القدر، فقيل: المراد به التعظيم كما قال تعالى: وما قدروا الله حق قدره [الزمر:67] .

والمراد أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها، أو لما يقع فيها من تنزل الملائكة، أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر.

وقيل: سميت ليلة القدر لأن الله تعالى يقدر فيها وقائع السنة، ويدل له قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم [الدخان:30] ، وقوله عز وجل: وما أدراك ما ليلة القدر والتساؤل بهذا الأسلوب للتعظيم كما قال تعالى: وما أدراك ما القارعة [القارعة:2] . وقوله تعالى: ليلة القدر خير من ألف شهر فيه النص صراحة على علو قدرها ورفعتها، إذ أنها تعدل في الزمن فوق ثلاث وثمانين سنة، أي فوق متوسط أعمار هذه الأمة.

قال مالك: (( بلغني أن رسول الله رأى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغه غيرهم، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر ) ).

قال النخعي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال:قال رسول الله: (( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) ( [9] ) .

وقوله عز وجل: تنزّل الملائكة الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العالم تعظيما له، وأما الروح فقيل: المراد به هاهنا جبريل عليه السلام، فيكون من عطف الخاص على العام، وقيل: هم ضرب من الملائكة .

وقوله عزل وجل: سلام هي حتى مطلع الفجر عن مجاهد قال: هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوء، أو يعمل فيها أذى.

وقال قتادة: سلام هي يعني هي خير كلها ليس فيها شر إلى مطلع الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت