فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 2991

عباد الله هذا شهر رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل، فمن منكم أحسن فيه فعليه التمام، ومن فرط فليختمه بالحسنى، والعمل بالختام، فاغتنموا منها ما بقي من الليالي اليسيرة والأيام، واستودعوه عملا صالحا يشهد لكم به عند الملك العلام، وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وسلام.

سلام من الرحمن كل أوان على خير شهر قد مضى وزمان

سلام على شهر الصيام فإنه أمان من الرحمن كل أمان

لئن فنيت أيامك الغر بغتة فما الحزن من قلبي عليك بفان

فيا أصحاب الذنوب العظيمة، الغنيمة في هذه الأيام الكريمة، فما منها عوض ولا لها قيمة ، فمن يعتق فيها من النار فقد فاز بالجائزة العظيمة، والمنحة الجسيمة، يا من أعتقه مولاه من النار إياك أن تعود بعد أن صرت حرا إلى رق الأوزار، أيبعدك مولاك من النار وتقترب منها، وينقذك منها وأنت توقع نفسك فيها ولا تحيد عنها.

ماذا فات من فاته خير رمضان، وأي شيء أدرك من أدركه فيه الحرمان، كم بين من حظه فيه القبول والغفران، ومن كان حظه فيه الخيبة والخسران.

روي عن علي أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه.

قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن، ومن ألم فراقه تئن.

كيف لا تجري للمؤمن على فراقه دموع، وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع.

لقد ذهبت أيامه وما أطعتم، وكتبت عليكم فيه آثامه وما أضعتم، وكأنكم بالمشمرين فيه وقد وصلوا، وانقطعتم.

أين حرق المجتهدين في نهاره، أين قلق المتهجدين في أسحاره، ماذا ينفع المفرط فيه بكاؤه، وقد عظمت فيه مصيبته وجل عزاؤه.

كم نصح المسكين فما قبل النصح، كم دعي إلى المصالحة فما أجاب إلى الصلح، كم شاهد الواصلين فيه وهو متباعد، كم مرت به زمر السائرين وهو قاعد، حتى إذا ضاق به الوقت، وخاف المقت، ندم على التفريط حين لا ينفع الندم، وطلب الاستدراك في وقت العدم .

أتترك من تحب وأنت جار وتطلبه وقد بعد المزار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت