آخر الحديث النبي - عليه الصلاة والسلام - برحمته ومنهجه وشرعه الذي بلغه عن الله رده عن الاعتدال قال: ( صم يوم وأفطر يوم ، ونم نصف الليل ثم قم ثلثه ثم نم سدسه ) ، ورده إلى أن يختم القرآن في خمس أو في سبع .
لكن الشاهد هو كيف كانت قوة عبد الله حتى كان يطيق هذا ما كانت عنده قوة إلى أنه أقبل إقبالًا خالصًا وأخلص إخلاصًا كاملًا فحينئذ حصلت له لذة العبادة فهانت عليه مشقتها .
وكذلك كان كثير من الصحابة رضوان الله عليهم حتى ذكر في وصفهم أنهم إذا قاموا إلى الصلاة جاءت الطير فوقعت على رؤسهم .
لأنهم كانوا من طول وقوفهم ومن قلة حركتهم وكثرة سكونهم كأنهم بأمثال الأشجار أو الأعمدة تأتي الطير فتقف عليها لا تراها متحركة ، وهذا من عظمة إقبالهم على الله - سبحانه وتعالى - وشيخ الإسلام الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه ذكر في ترجمته:"أنه بعد أن أسن وبلغ الثمانين عامًا وجلد في فتنة خلق القرآن ، ضعف جسمه بسبب السن وبسبب التعذيب ، فصار يصلي في كل يوم وفي كل ليله مائة وخمسين ركعة ، وقد كان ورده وصلاته من قبل ذلك ثلاثمائة ركعة".
فهذا في الثمانين وقد عذب وجلد ثم هو يصلي مائة وخمسين ركعة . هل كانت عنده قوة بدنية ؟
كلا ! ولكنها قوة الروح حينما تخلص لله سبحانه وتعالى وتصدق في توجهها.
فإذا اغتنمنا هذا الشهر وانتفعنا به وبالفعل جعلنا الصوم مقللًا للطعام والشراب . وجعلنا القيام مقللًا للنوم والكسل . وجعلنا الاعتكاف مخلصًا للإنسان في وقت من الزمن يخلوا به مع ربه سبحانه وتعالى . وجعلنا الذكر والقرآن مخلصًا من كثرة كلام واللغو سيحصل لنا نوع من صدق التوجه إلى الله وكمال الإخلاص.