فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 2991

فكانت راحته التي يأنس إليها وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وحقق قول الله سبحانه وتعالى: { يأيها الذين أمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين } .

من هنا فقط إذا أتينا أو إذا عرفنا هذه الأسرار وتفاعلنا بها وجدنا اللذة وإذا وجدنا اللذة كان الإقبال وكان قوة الاحتمال وهذا الذي يفسر لنا ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أخبرنا ابن مسعود أنه صلّى خلف النبي - عليه الصلاة والسلام - فافتتح البقرة قال: فقلت يركع عند المائة ، فتجاوزها ، فقلت: يركع عند المائتين ، فتجاوزها ، فقلت: يركع عند أخر السورة ، فتجاوزها حتى قرأ النساء ، قلت: يركع عند أخرها فتجاوزها حتى قرأ آل عمران ، قال ابن مسعود: حتى هممت بأمر سوء . قيل ما هممت يا ابن مسعود: قال هممت أن أقعد وأدعه ؛ لأنه لم يستطع أن يواكب النبي عليه الصلاة والسلام .

فهل للنبي قوة من ناحية المادية أقوى من ابن مسعود ..كان ابن مسعود أشب منه وأصغر سنًا ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام كان أكمل في عبادته وخشيته وتعلق قلبه بالله فوجد لذته في العبادة ، فمهما طالت ومهما شقت ؛ فإنها عندما تلاقي القلب المطمئن والنفس الراضية لا يحصل من ذلك ولم يكن ذلك له عليه الصلاة والسلام كما أشرت بل لأصحابه كما ورد في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه مرة فقال له: ( يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم فلا تفطر وتصلي فلا تنام وتقرأ القرآن في كل ليلة ؟ ) ، هذا الذي بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله بن عمرو بن العاص - وهو شاب صغير - أيضًا أنه كان يصوم فلا يفطر يعني يصوم الأيام كلها يوما إثر يوم ، وأنه يصلي فلا ينام أي يقوم الليل كله حتى الفجر ، وأنه يقرأ القرآن في كل ليله .

فقال: بلى يا رسول الله هذا أمر كائن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت