نسأل الله - سبحانه وتعالى - من فضله وحينئذ نشعر بلذة العبادة فتخشع قلوبنا وتذرف عيوننا وتسجد جباهنا وتطمئن قلوبنا ، ونبقى نحب هذه العبادة ونقبل عليها ونزداد منها ولا نستطيل فيها وفي أدائها وقتا ولا نستثقل فيها وفي أدائها جهدا بل تكون علينا بردا وسلاما ومحبة وشوقا لله سبحانه وتعالى .
أما حينما يغفل الإنسان عن هذا ويفرط في هذا الجانب ؛ فإنه لا يحظى في هذا الشهر بكثير من الخيرات . نعم يحظى بالخير -إن شاء الله - وبالأجر - إن شاء الله - لكنه يكون قاصرًا عن هذه المرتبة التي شرع فيها في هذا الشهر من السنن ما يهيئ الإنسان لهذه المنزلة العظيمة .
فالذين يضربون في الأسواق والذين ينشغلون بالكلام والقيل والقال والذين يقتلون رمضان كسلًا ونومًا ، والذين يفرطون في هذه الأمور إنما هم كمثل إنسان قدمت إليه أطباق من الذهب والفضة فركلها بقدميه أو انصرف عنها وأشاح عنها بوجه فلا يقال عنه إلا أنه أحمق وإلا أنه مجنون وإلا أنه مفرط في حق نفسه وسيندم في وقت قد لا ينفع فيه الندم.
فالبدار البدار إلى طاعة الله ، والسباق السباق إلى الإقبال على الله ، والحرص الحرص على الإخلاص لله سبحانه وتعالى ، والاهتمام الاهتمام بألا يضيع هذا الموسم وننشغل فيه بما قد نستطيع قضائه في غيره .
فالله الله في أن نغتنم الأوقات وأن نستفرغ الجهد ونفرغ الطاقات في طاعة الله جل وعلا.