فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 2991

فاتق الله في والديك وبرهما، وأحسن إليهما ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وخاصة إذا كانا كبيرين في السن، ومهما بذلت أيها المسلم نحوهما، فلا يساوي ما بذلاه نحوك، فقد كانا يحملان عنك الأذى، ويسهران لتنام هادئا، وإذا مرضت قلقا عليك، ويرجوان حياتك، وأنت إن حملت عنهما شيئا من الأذى، أو سهرت في تمريضهما، أو طال سقمهما، فإنك تسأم مصاحبتهما، وقد ترجو موتهما .

أيها المسلمون: إن الولد ما دام صغيرا فإنه يظهر حبه لأمه قبل كل أحد، ثم لا يحب بعد أمه إلا أباه، الذي إذا دخل هش وبش له، وإذا خرج تعلق به، يرى أنه إذا رضي أعطاه كل شيء، وإذا غضب قدر على كل شيء، يخوف الناس كلهم بأبيه، فأي حب واحترام بعد هذا، ولكنه إذا كبر نسي الجميل، وأنكر المعروف وقابل ذلك بالإساءة والعقوق .

فاتق الله أيها الولد، واعلم أنك إن كنت اليوم مع والديك بارا أو عاقا، فسوف تكون غدا إن كان لك أولاد محتاجا إلى بر أبنائك، وسيفعلون كما فعلت، كما تدين تدان، والجزاء من جنس العمل، فبروا آباءكم تبرّكم أبناؤكم.

واعلم أن عقوبة العقوق وخيمة ومعجلة في الدنيا قبل الآخرة، قال النبي: (( كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات ) ).

ثم لتعلم أيها المسلم أن دعوة الوالد على ولده مستجابة، قال: (( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده ) ). وفي رواية: (( دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على الولد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت