وجعل رسول الله حقها آكد من حق الأب ثلاث مرات، حين سأله رجل: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي، قال: (( أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟: قال: أمك، قال ثم من، قال: أبوك ) ).
وبر الوالدين أيها المسلمون لا يسقطه شيء حتى الشرك، فلو كان الوالدين مشركين فإن برهما يبقى واجبا، فعن أسماء رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله: إن أمي قدمت علي راغبة، أي مشركة، أفأصلها، فقال لها عليه الصلاة والسلام (( نعم، صلي أمك ) ).
ولكن ذلك لا يعني طاعتهما في المعصية أو في مخالفة أمر الله أو مصاحبتهما لحضور المعاصي، ولا يعني كذلك نصرتهما على أهل الحق المؤمنين أو السكوت عنهما إذا ما اعتديا على العقيدة.
بل إن اتخذ الوالدان خط محاربة المسلمين والكيد لهم فحينئذ يجب على الابن مناصرة أهل الحق ولو على والديه: قوامين بالقسط شهداء لله على أنفسكم أو الوالدين والأقربين
وهذا أبو عبيدة يقتل أباه يوم بدر لأنه وقف محاربا لله ولرسوله، و في ذلك ومثله قوله عز وجل: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيديهم بروح منها ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أخي المسلم: