فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 2991

ألا ما أقبح العقوق، ما أقبح العقوق لا سيما عند كبر الوالدين، وأين ذلك العقوق من قول الله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا وقوله: (( لا يجزي ولد والدًا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ) )

وحسبنا تلك الدعوة الصادقة من جبريل عليه السلام وتأمين رسول الله بالبعد والذل والهوان ليس على من فرط في حق والديه، وإنما على من لم يبلغ من البر بهما ما يدخله الجنة فما بالك بمن عقهما.

فالعقوق أيها المسلمون يتصدر أكبر الموبقات المهلكات بعد الشرك بالله عز وجل كما أن بر الوالدين يتصدر مرتبة متقدمة في دين الله عز وجل، فبر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله عز وجل، ومن الأبواب التي يلج العبد منها إلى الجنة، ففي الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال: سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال: (( الصلاة على وقتها، أي أول وقتها كما في بعض الأحاديث - قلت: ثم أي ؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي ؟ قال: الجهاد في سبيل الله ) ).

فالمؤمن مأمور ببر الوالدين وفاء وإحسانا لهما، وخدمة وتفقدا لهما ولحوائجهما وما يرضيهما، وحرصا لذلك على هدايتهما، دعاء لهما وبدءا بهما في رفق وأدب في الدعوة والإرشاد مع اللين والصبر: وأنذر عشيرتك الأقربين .

وإذا كان حق الوالدين من الحقوق العظيمة المؤكدة فإن حق الأم آكد وأعظم، يقول الله عز وجل: ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن فهنا تأكيد على حق الأم لما تكبدته وتتكبده من أجل ولدها، لذا أمر رسول الله بلزومها برا وخدمة وإحسانا فقال عليه الصلاة والسلام: (( إلزمها فإن الجنة تحت أقدمها ) )، وفي رواية (( ألزم رجلها فثم الجنة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت