فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 2991

فيا من أبكى أبويه، فيا من أبكى أبويه وأحزنهما وأسهر ليلهما، وحملهما أعباء الهموم، وجرعهما غصص الفراق، ووحشة البعاد، هلا أحسنت إليهما وأرضيتهما وأضحكتهما، كم آذيتهما مرار وهما يدعوان الله سرا وجهارا، ويبكيان عليك وأنت صغير شفاقا وحذرا، ويبكيان منك وأنت كبير خوفا وفرقا، فهما أليفا حزن، وحليفا همّ رغمّ، فلما بلغت موضع الأمل ومحل الرجاء فارقتهما على رغمهما باكيين، وتركتها محزونين، فإن غاب شخصك عن عيونهما لم يغب خيالك عن قلوبهما، ولئن ذهب حدثيك عن أسماعهما، لم يسقط ذكرك عن أفواههما، ولطالما بكيا ولم يذوقا غمضا إن تأخرت عن الرواح في المساء، فكيف إذا أغلقا بابهما دونك، وأبصرا خلو مكانك ففقدا أنسك، ولم يجدا رائحتك، فكان ملاذهما سح الدموع، فصار الولد خبرا، وكل غريب ولدهما، وكل ميت هو لهما، وسل عن حديثهما إذا لقيا إخوانك، وأبصرا أقرانك، ولم يبصراك معهم، فهنالك تسكب العبرات، وتتضاعف الحسرات، وأنت إذا فقدتهما وابتليت بموتهما فإنك لا تذكر إلا حينئذ فضلهما، وتمقت نفسك على إساءتك لهما، وتقول: ويحي، ماتا قبل أن أبرهما، وياخسارتي، إذ لم أقم برد جميلها، ولم أشكر حسن صنيعهما، وقد رحلا قبل أن يجدا مني ما يرضي نفوسهما، ويسمح عنهما ماعاشا من نكد مني في حياتهما .

فأدرك نفسك من اللحظة إن كنت مقصرا في حقهما، وأما إن كانا قد توافهما ربهما، فمالك إلا صدق التوبة والاستغفار لنفسك ولهما بعد رحيلهما، ولله الأمر في قبول توبتك واستغفارك أو عدم قبولهما .

ربنا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لنا مغفرة من عندك وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، واغفر لنا ولوالدينا والأموات المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت