ومن حِكمِه البليغة تذكيرُ الأغنياء الذين يرفلُون في نعم الله جل وعلا بأن لهم إخوانًا لا يتضورون جوعًا في نهار رمضان فحسب بل في جميع أيام العام..!! بل ومنهم من يموت جوعًا . ومِنْ ثِمَّ يتحركُ أصحابُ القلوبِ الحيةِ والنفوسِ الأبية للبذل والإنفاق والعطاء.
أما فوائدُ الصيام الصحية فلا يجهلُها أحد .
فما أعظمَ حكمةَ اللهِ وأبلغَها وصدق الله إذ يقول: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير ُ ( [6] ) .
ثانيًا: أركانَ الصيام
الركن الأول - النية:
وهى ركن في جميع العبادات وهى عمل من أعمال القلب لقوله سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( [7] ) .
ولقوله في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب:
« إنما الأعمال بالنيات وإنما لك امرئ ما نوى.... » ( [8] )
ويرى جمهور الفقهاء تبيت النية ليلًا في صيام الفرض لما رواه أصحاب السنن بسند صحيح عن حفصه رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: « من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له » ( [9] )
وهذا خاص بصيام الفرض أما صيام النوافل فلا يجب في تبييت النية من الليل ، بل يجوز بينة من ليل أو نهار ، إن لم يكن قد طعم شيئًا للحديث الذى رواه مسلم وغيره من حديث عائشة رضى الله عنها قالت:
دخل على النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال"هل عندكم شئ . قلنا: لا ، قال: فإنى إذًا صائم ، ثم أتانا يومًا آخر ، فقلنا: يارسول الله أهدى لنا حيس ( [10] ) فقال « أرنييه فلقد أصبحت صائمًا فاكل» ( [11] ) "
وهنا سؤال: هل تكفى نية واحدة لصيام الشهر كله ؟
والجواب أن العلماء قد اختلفوا في ذلك على قولين:
الأول: للمالكية حيث قالوا بأن نية واحدة في اول الشهر تكفى لصيام الشهر كله.