أما بعد: فيا عباد الله، أيها المؤمنون، إن رمضان هبة الله لهذه الأمة وعطيته لأهل الملة، فمن فاته الخير فيه فقد فاته من الخير أوفره ومن الهدايا أغلاها وأثمنها.
وإن مما يجب التذكير به ـ ونحن نودع الأيام الأولى منه ـ أن في البشر قُطَّاعَ طريق، يصدون الخلق عن خالقهم، ويضلونهم عن سبل رشادهم وهدايتهم، لم نزل نراهم في الصحف والمجلات، في الشوارع والطرقات، في الإذاعات والشاشات، يعِدون ويبشّرون، ويدعون الناس إلى قضاء أسعد الأوقات وعمارة ليالي رمضان ـ زعموا ـ والاستمتاع بمتابعة السهرات والحفلات في تلك القناة أو غيرها.
أيها العقلاء، اسمحوا لي أن أقول: إن في الأمة عددًا ليس باليسير من هو ضعيف الإرادة والعزيمة، قليل الوعي والتخطيط، وإلا بمَ تفسّرون لهث الناس ومتابعتهم لبرامج ساذجة سخيفة؟! أتوا عقول القوم من باب التسلية والسمر والضحك وقضاء الأوقات، فيُلمَز الناس ويستهزَأ بعادات البلَد تحت مظلّة الضحك، يمَسّ جناب الدين ويُهَوَّن من شأن شعائر الدين ونحن نضحك، يُسخَر بشعائر الدين الثابتة كالمَحرَم ونحوه ونحن نضحك، تعرَض المرأة المتمسِّكة بحجابها على أنها المتخلِّفة الرجعية ونحن نضحك، تُصوَّر بعض مظاهر الحِشمة والغَيْرة على الأعراض على أنها سَذاجة ودروشَة وحمق ونحن نضحك، تظهر المرأة المتكشّفة المتبرّجة على أنها المتقدّمة غير المعقّدة ونحن نضحك.