فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 2991

وسئل أيضًا العلامة ابن عثيمين رحمه الله بهذا السؤال: يعيب بعض علماء المسلمين على المسلم الذي يصوم ولا يصلي، فما دخل الصلاة في الصيام، فأنا أريد أن أصوم لأدخل مع الداخلين مع باب الريان ومعلوم أن رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، أرجو التوضيح وفقكم الله؟ فأجاب حفظه الله:"الذين عابوا عليك أنك تصوم ولا تصلي على صواب فيما عابوه عليك، وذلك لأن الصلاة عمود الإسلام، ولا يقوم الإسلام إلا بها، والتارك لها كافر خارج عن ملة الإسلام، والكافر لا يقبل الله منه صيامًا ولا قيامًا ولا حجًا ولا غيرها من الأعمال الصالحة لقوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54] . وعلى هذا فإذا كنت تصوم ولا تصلي فإنا نقول لك: إن صيامك باطل غير صحيح، ولا ينفعك عند الله ولا يقربك إليه. وأما ما وهمته من أن رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما فإننا نقول لك: إنك لم تعرف الحديث الوارد في هذا، فإن رسول الله يقول: (( الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) )رواه مسلم، فاشترط النبي عليه الصلاة والسلام لتكفير رمضان إلى رمضان، اشترط أن تجتنب الكبائر، وأنت ـ أيها الرجل الذي لا تصلي وتصوم ـ لم تجتنب الكبائر، فأيّ كبيرة أعظم من ترك الصلاة؟! بل إن ترك الصلاة كفرٌ فكيف يكفر الصيام عنك؟! فترك الصلاة كفر ولا يقبل منك الصيام، فعليك ـ يا أخي ـ أن تتوب إلى ربك وأن تقوم بما فرض الله عليك من صلاتك، ثم بعد ذلك تصوم"انتهى.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت