فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 2991

وبعد هذا يأتي من يقول بكل برود:"لا تعطوا القضية أكبر من حجمها، المسألة ضَحِك وانتقاد لسلبيّات المجتمع". وإن سلّمنا جدلًا أنّ ما يعرض في مثل هذه البرامج لا ينقل إلا تلك العادات السيئة في المجتمع فهل هذا هو الأسلوب الأمثل لتصحيح الأخطاء وتعديل السلوك؟ ماذا قدّم أولئك لمجتمعهم وأمتهم في واقع الجدّ والعمل للرفع من شأن المجتمع؟! إنهم على جنبات الطرقات، قطعوا الطريق على المتهجدين والصائمين، شغَلوا الناس عن ذكر الله والصلاة، حرموا المسلم من شغل وقته بالطاعات.

إنّنا بحاجة ـ أيها الأكارم ـ إلى أن نعاود النظر في اهتماماتنا، نراجع الحساب في نظرنا للأمور وسبر أغوارها وأبعادها وما الهدف منها، لسنا أمة تحرّكها النكات ويستهويها حمق المهرّجين وسفه الحمقى والمغفّلين أو يقودها همج الخلق ورعاع الناس.

واسمحوا لي ـ أيها الفضلاء ـ أن أقول: إنه قد لا يعتريك استغراب ودهشة أن يتابع مثل ذلكم الهراء شابّ في مقتبل عمره أو فتاة لم تزَل في ريعان شبابها، ولكن الأسف والألم والدّهشة والحيرة تحتويك إذا رأيت حديث الرّجال الكمّل والعقلاء من الناس لا يتعدّى أحداث حلقاته وصور ممثليه. فما بقي للرجولة والعقل والغَيرة؟!

ينبغي أن نترفع عن أفكار هؤلاء المفلسين، والذين لا يحملون مشاريع الإصلاح، وإنما يجيدون الهدمَ والفساد، نسأل الله أن يكفي المسلمين شرهم.

اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الحوض والمقام المحمود...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت