أيها المسلمون: وبالنسبة لإخواننا التجار ،الذين يقضون جُلّ أوقاتهم في الأسواق ،في البيع والشراء ويحصل لهم في تعاملهم مع الناس كثير من اللغو وكثير من الحلف لغير حاجة ،وغير ذلك ،فإن هؤلاء التجار أرشدهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإكثار من الصدقة ليخفف عنهم كثير من اللغو والحلف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: (( يا معشر التجار ،إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف ،فشوُبوه بالصدقة ) )أي اخلطوه بالصدقة. وكذلك أرشد عليه الصلاة والسلام النساء ،بالإكثار من الصدقة ،لأنهن أكثر أهل جهنم ،ولعل أن تكون هذه الصدقة نافعة لها يوم القيامة ،قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( يا معشر النساء: تصدقن ،وأكثرن الاستغفار ،فإني رأيتكن أكثر أهل النار ،إنكن تكثرن اللعن ،وتكفرن العشير ،ما رأيت من ناقصات عقل ودين ،أغلب لذي لب منكن ،أما نقصان العقل ،فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ،فهذا نقصان العقل ،وتمكث الليالي ما تصلي ،وتفطر في رمضان ،فهذا نقصان الدين ) ).
أيها الأخوة: قصة وقعت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كان للصدقة دور عظيم فيها، وهذه القصة رواها الإمام مسلم في صحيحه في باب الحث على الصدقة: عن أبي عمرو جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: كنا في صدر النهار ،عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه قوم عراة ،مجتابي النمار أو العباء ،متقلدي السيوف ،عامتهم من مضر ،بل كلهم من مضر ،فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما رأى بهم من الفاقة ،فدخل ثم خرج ،فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى ،ثم خطب فقال: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا.
والآية التي في الحشر: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون.