ثم قال عليه الصلاة والسلام: (( تصدق رجل من ديناره ،من درهمه ،من ثوبه ،من صاع بره ،من صاع تمره ،حتى قال:ولو بشق تمرة. قال فجاء رجل من الأنصار بصّرة كادت كفه تعجز عنها ،بل قد عجزت ،قال ثم تتابع الناس ،حتى رأيت كومين من طعام وثياب ،حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مُذهبة ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده ،من غير أن ينقص من أجورهم شيء ،ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده ،من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) ).
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والمواعظ والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
أما بعد:
يقول الله جل وعلا: وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم وقال تعالى: وما تفعلوا من خير يعلمه الله وقال سبحانه: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره.
أيها المسلمون: إن الصدقة بابها واسع ،وطرقها كثيرة جدًا ،فلا يتصور أحدكم ،بأن الصدقة هو أن تخرج ريالًا من جيبك ،وتضعها في يد فقير أو مسكين ،نعم هذا من الصدقة ،ولكن مفهوم الصدقة في الإسلام ،أوسع من هذا ،أرأيتم لو أن رجلًا لا يملك حتى هذا الريال بأن يتصدق به، أفيحرم أجر الصدقة؟ إذا لم يكن عندك ما تتصدق به على الآخرين فكف شرك عنهم ،فهذا صدقة منك على نفسك.
روى البخاري ومسلم في صحيحهما ،حديث أبي ذر ،جندب بن جنادة رضي الله عنه قال ،قلت يا رسول الله ،والجهاد في سبيله ،قلت أي الرقاب أفضل ،قال: (( أنفسها عند أهلها ،وأكثرها ثمنا ،قلت: فإن لم أفعل ،قال: تعين صانعًا أو تصنع لأخرق ،- وهو الذي لا يتقن ما يحاول فعله - قلتُ: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس ،فإنها صدقة منك على نفسك ) ).