فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 2991

أمّا غير المؤمن فحياته شقاءٌ وتعَس ونكَد، كلّما فقد من دنياه شيئًا عاش في همّ وغمٍّ وحزن؛ لأنّه لا صلةَ له بربّه، فلا يملأ فراغَه إلاّ الدنيا وحطامُها، قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى [طه:124] ، فجعل حياتَه حياةَ ضنك، حياةَ تعاسةٍ وشقاء وإن نال من الدّنيا وجاهِها وثروتِها ما نال، لكن يبقى القلب شقيًّا تعِسًا لأنّه لا يدري أين مصيره، مصيرُه مصيرٌ مظلم، مصير سيّئ، أمّا المؤمن فلا، على يقينٍ وعلى بصيرة، يعبد الله على بصيرة، ويستقيم على هذا الدين، وكلُّه أملٌ ورجاء في الله أن لا يخيِّب ظنَّه وأن يحقّقَ له مطلوبَه، والله لا يخلِف الميعاد.

عليك ـ أيّها المسلم ـ أن تستقيمَ على هذا الدّين في رمضانَ وفي غير رمضان، وليكن رمضانُ حاملًا لك على الخير، سائقًا لك إلى الخير، لتستقيم على طاعة رَبّك في كلّ أوقاتك.

أسأل الله أن يثبّت الجميعَ على دينه، وأن لا يزيغَ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يعيذَنا من أسبابِ حبطان الأعمال، إنّه على كلّ شيء قدير.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربّنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أمّا بعد: فيا أيّها الناس، اتّقوا الله تعالى حقَّ التقوى.

عبادَ الله، لئن كانَ شهر الصيامِ مضى ـ نسأل الله أن يعيدَ أمثالَه علينا وعليكم بالخير واليُمن والبركة ـ فإنّ الأعمال الصالحةَ ما انقضَت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت