لا شكّ أنّ صيام رمضان هو الركن الرابعُ من أركان الإسلام، ولكن مع هذا فعبادةُ صيام التطوّع باقيَة، فهناك ستّة أيّام من شوّال، يقول فيها نبيّكم: (( من صام رمضانَ وأتبعه بستٍّ من شوّال كان كمن صامَ الدّهر ) ) (4) [1] ، فصيامُها شكر لله على إكمالِ الصيام والقيام، شكرٌ لله على التوفيق للقيام بالواجِب، وهي أيضًا ترفَع خلَل الصيام، وتكفّر ما عسَى أن يقع منّا من خلَلٍ في صيامِنا.
أيّها المسلم، وهناك صيامُ غيرِ الستّ من شوّال، النبيّ يقول في أيّام عشرِ ذي الحجّة: (( ما من أيّامٍ العمل الصالحُ فيهنّ أفضل من هذه الأيّام العشر ) )، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: (( ولا الجهادُ في سبيل الله إلاّ رجل خرج بنفسه ومالِه فلم يرجع من ذلك بشيء ) ) (5) [2] ، وقال في يوم عرفة: (( أحتسبُ على الله أن يكفّرَ السنةَ الماضية والآتية ) ) (6) [3] ، وقال في يوم عاشوراء: (( أحتسب على الله أن يكفّرَ السنةَ الماضية ) ) (7) [4] ، وشرع صيامَ ثلاثة أيّام من كلّ شهر، قال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني خليلي أن أصومَ من كلّ شهر ثلاثةَ أيّام وأن أصلّيَ ركعتي الضّحى وأن أوترَ قبل أن أنام (8) [5] ، وصيامُ الاثنين يقول فيه نبيّكم: (( ذاك يومٌ ولِدت فيه، ويوم بُعثتُ فيه، ويومٌ أنزِل عليّ فيه ) ) (9) [6] ، وصيام الاثنين مع الخميس تقول عائشة: كان رسول الله يتحرّى صيامَ الخميس والاثنين (10) [7] ، وأخبر أنّ الأعمال تعرَض على الله في ذلك اليومين فقال: (( أحِبّ أن يُعرَض عملي على ربّي وأنا صائم ) ) (11) [8] ، وكان يكثِر أن يصومَ في شعبانَ ما لا يصوم في بقيّة الشهور (12) [9] ، لأنّ الناس يغفلون عنه قبلَ رمضان
(1) أخرجه مسلم في الطهارة (233) عن أبي هريرة رضي الله عنه.