فالحياة الطيّبة حياة الخَير، الحياة التي يعمل بعدها المؤمن بتوفيق من الله أن ينتقلَ إلى دارِ كرامة الله، تلك الدّار التي لا رحيلَ عنها، لا يبغون عنها حولًا، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [الدخان:51، 52] ، وقال: إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [الكهف:107، 108] . هكذا المؤمن حياتُه طيّبة لأنّ آماله بالله قويّة، أنّ الله سيستجيب له ويحقّق له مطلوبَه ويحقّق له وعدَه الصادقَ الذي وعد به المتّقين، وعد به المستقيمين، وعد به أهلَ الإيمان الصادِق، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئًا [النور:55] ، وقال الله: هَاذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة:119] .
إذًا، فالمؤمنُ في هذه الحياةِ حياتُه طيّبة، حياةُ راحةٍ لأنّه يعمل ويجِدّ، وهو على يقينٍ بأنّ الله جلّ وعلا سيحقّق وعدَه لعباده الصادقين المخلِصين، ولن يخلِف الله وعدَه، وهو أرحم الراحمين وأكرَم الأكرمين.