أيّها المسلم، إنّ من ذاق لذّةَ الطاعةِ على الحقيقة لا يسأم العبادةَ ولا يملّها، اسمَع الله يقول: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل:97] ، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، والعمل الصالحُ الخالص لله الموافِق لشرعه، فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياةً طَيّبَةً فالحياة الطيّبة هي لذّة المناجاة لله، قوّة الاتّصال بالله والثّقة بالله والاعتمادُ على الله والأُنس بطاعةِ الله والرّاحة بالقيام بما أوجَب الله. إنّ الحياة الطيّبةَ لا يحقِّقها مالٌ تكسبهُ ولا جاه تناله ولا بَنونَ ولا عُمر مديد، وإنّما يحقّقها الارتباط بالله جلّ وعلا. فالمؤمنون الصّادقون الذين هم دائمًا على صِلة بربّهم بذكره بعبادتِه بالثّناء عليه بالقيام بواجبه هم الذين يتنعّمون في هذه الحياة حقَّ التنعّم ويجِدون الحياة طيّبة هنيئةً مباركة، حياةُ المؤمن الصادِق حياةٌ كلُّها خير؛ صبرٌ على البلاء وشُكر في الرخاء وقيامٌ بالواجب ونية صادِقة وتحرّك في كلّ الأعمال على وفق ما يحبّ الله ويرضاه، فهؤلاء حياتهم طيّبةٌ وحياتهم راحةُ بال وانشراح صدرٍ وقرّة عين، ولذا يقول المصطفى: (( وجُعلت قرّة عيني في الصّلاة ) ) (2) [2] ، وكان يواصل في صيامه ويقول: (( إنّ لي مطعِمًا يُطعمني وساقيًا يسقيني ) ) (3) [3] ، قال العلماء: قوّة مناجاتِه لربّه وقوّة تعلّق قلبِه بربّه قام مقامَ الطعام والشراب له .