ثم بعد هذا كله أيها الآباء ما ذنب الأبناء أن نربيهم منذ الصغر ،وفي هذا الشهر على مسلسلات الخلاعة والمجون ،ويكبرون على التناقضات ،فيتربى منذ الصغر في نفسه أن لا مانع من النظر في النساء ،ولا مانع من رؤية الفواحش ،ولا مانع من رؤية مناظر الخمور والدعارة ،ومع هذا كله لا مانع أن يصوم ويمسك عن الطعام والشراب ،لكنه لا يطلق بقية جوارحه. والله المستعان.
ما ذنب الأبناء؟ ثم يشتكي الواحد منا بعد ذلك من ولده أنه يدخن أو..
أيها المسلمون: إن التلفاز في حياة الناس تدخل في كل شيء، إن التلفاز غيرّ ترتيب وجبات الطعام عند الناس فصارت الوجبات ملتزمة بمواعيد البرامج ،وأحيانًا يأتي موعد الوجبة الغذائية ويمضي ،والمشاهدون مشدودون للتلفاز دون اهتمام بحاجة الجسم للطعام ودون شعور بالجوع في بعض الأحيان وذلك عندما يبلغ سكر الفم منتهاه.
لقد غيرّ التلفاز طريقة تجمع الناس ،لقد كان هناك تزاور بين الجيران في السابق وكانت هناك أحاديث جميلة وتسامر نظيف واهتمام بمشاكل بعض ،أما الآن ،فكل ليل الأسر مشغول بمتابعة الأفلام، وتعدى الأمر حتى إلى العجائز والله المستعان.
بل إن الأسرة الواحدة اسأل نفسك أيها الأب ،كم مرة تلتقي في الأسبوع بكامل أفراد البيت على غير الطعام والتلفاز ،لتتحدثوا حول موضوع معين ،أو على الأقل تجلس معهم أيها الأب لكي يكتسبوا من أخلاقك ،ومتى سوف يتعلمون منك التعقل والحكمة والاتزان ،ومتى يقتبسون من أفكارك وآرائك أيها الوالد.
إذا كنت الآن وفي هذا السن لا تجلس معهم فمتى يكون إذن ،فبعد أن يكبر الأولاد، الالتقاء معهم يكون في المناسبات ،فالتلفاز لم يترك وقتًا للالتقاء الأسري ،ولا للتجمع العائلي ،وليس هناك مجال لتبادل الخبرات والتجارب، الجواب أتركه لكل والد.