أين هدوء ليالي رمضان التي كنا نعرفها قديمًا، إن ليالي رمضان كان له جوه الخاص ،وشفافيته الفياضة ،وروحانيته الخاصة ،بين قارئ لكتاب الله ،ومستغفر بالأسحار ،وقائم يصلي لصدره أزيز كأزيز المرجل ،الكل في هدوء وسكينة ،فجاء التلفاز في رمضان وحرم الناس تلك السكينة وذاك الهدوء ،بأفلام رعاة البقر ،ومسلسلات العنف والجريمة ،وجولات المصارعة الحرة ،ومباريات كرة القدم. والأدهى من ذلك كله ،أن يُخدع الناس في رمضان ببعض الأفلام التي يسمونها الإسلامية أو (المسلسلات الدينية) ،فالمخنثين من الممثلين الذين كانوا في شعبان يمثلون أفلام الخلاعة والزنا والدعارة ،إذا جاء رمضان ،مثلوا أدوار الصحابة في تمثيلياتهم. والممثلة الساقطة التي كانت في شعبان ،تُقبل على شاشات التلفاز ،ويُمارس معها الخنا والفجور تخرج في رمضان بحجاب وجلباب طويل لتمثل دور الصحابيات ،أو زوجة أحد الشخصيات الإسلامية، أي مغالطة أعظم من هذا ،بل أي منكر أعظم من هذا ونحن ننظر ونتقبل الأمر بشكل طبيعي ،ماتت الغيرة عندنا حتى على أصحاب رسول الله.
فلنتق الله أيها المسلمون ،ولنعرف لرمضان حقه وحرمته ،ولنترك المعاصي والذنوب ،ونتوب إلى الله توبة صادقة في هذا الشهر فإنها والله فرصة، والمحروم من حرم ذلك.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ألم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذاب مهين وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرًا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقًا وهو العزيز الحكيم.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية
أما بعد: