إخوة الإيمان، انظروا بماذا يستعدّ البعض منا لرمضان، فهم على أحرّ من الجمر لقدوم هذا الشهر، ولكن ليس رغبة في ثوابه، بل من أجل نيل حظ من حظوظ الدنيا، وهي من الظواهر الغريبة التي هي ليست من ديننا الحنيف ولا صلة لها بالرحمة التي هي عنوان هذا الدين الفضيل، ومن جملتها التربّص لرمضان بغلاء الأسعار واحتكار بعض المواد الغذائية الضروريّة لهذا الشهر الكريم، إنها لمن جملة الأشياء الدالة على ابتعادنا عن تعاليم ديننا التي تدعو إلى الرحمة والرأفة خاصة في هذا الشهر الكريم. إن الذين يتربصون بالصائمين في رمضان لِيأكلوا أموالهم بهذه الطريقة إنما يأكلون في بطونهم نارا، ولا أربح الله تجارتهم.
أيها التاجر الكريم، إن الله ينتظر منك رحمة بعباده لينظر إليك بعين رحمته فيبارك لك في تجارتك، واعلم أن تجارتك مع الله عظيمة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: (( التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ) )رواه الترمذي. فاغتنم هذا الشهر في التجارة مع الله تعالى بإعانة الصائمين على الصيام، والله في عون العبد ما كان في عون أخيه.
أيها المسلمون، هنالك صنف من الناس أشر أبطر، تراهم على أهبة الاستعداد قبل حلول هذا الشهر الكريم، ولكن إلى أين؟! يستعدون لمغادرة أوطانهم إلى بلاد الكفر، يفرون من رمضان فرار الحمر المستنفرة من قسورة، يسافرون لبلاد الكفر لانتهاك حرمة هذا الشهر، فهم ليس بوسعهم صيام ولو يوما واحدا، فكيف بشهر كامل؟!