عباد الله، هناك في بعض الشركات والمصانع الأجنبية عند حلول شهر رمضان الكريم تحدث بعض التعديلات في أوقات العمل مراعاة لخدمة الصائمين المسلمين، فتخفف عنهم الأعمال الشاقة بهم نهار رمضان، ويخرجون في ساعات مبكرة للقيام بتحضير وجبة الإفطار وقضاء حوائجهم اللازمة لرمضان، ويبقى الآخرون من المسلمين ـ إن كانت تنطبق عليهم هذه العبارة ـ ممن لا يصومون يبقون في أعمالهم العادية، بل يتلقون الإهانة والفضائح من هؤلاء الأجانب على انتهاكهم لحرمة رمضان. فيا للعجب!
إخوة الإيمان، ليس بمثل هذا يستعدّ أحباب الله ورسوله الذين ينتظرون بشوق للقاء الأحبة، فالله حبيبهم، والنبي المصطفى نبيهم وصفيهم، ورمضان وغيره من العبادات منتهى آمالهم وقرة أعينهم، يتأهبون للقاء الأحبة بما يليق بمقامهم بالتقوى والعمل الصالح، فهذا حبيب من الأحبة يقول:"شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع، ومن لم يزرع ويغرس في رجب ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان؟!".
إخوة الإيمان، إن معظم من يضيعون وقت رمضان في اللهو واللغو هم ممن لم يعظموا حرمة هذا الشهر ولم يعدّوا له العدة، قال الله تعالى: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ [التوبة: 46] ، فلو أراد الإنسان الفوز بما في هذا الشهر من ثواب وأجر لأعد له العدة، ولكن قلّ الوازع الديني والباعث على العمل الصالح، حتى أصبح المسلم لا يعظم هذه الشعائر كما أرادها الله تعالى، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32] ، فتعظيم هذه الشعائر الدينية الكريمة يكون بالفرح عند حلولها وإعداد العدة قبل أوانها كما كان يفعل سلف هذه الأمة رضي الله عنهم.