إخوة الإيمان، انظروا في واقعنا: بماذا نستعد لأوقات الفرح؟ نسخِّر لها أفضل ما نملك، ونرصد لها الأموال الطائلة، أعراس وسهرات وحفلات ومقابلات في مختلف الرياضات، نعدّ لها العدة قبل أوانها، وربما لا ننال منها إلا التعب والنصب، ولكن شهوة عابرة، فإذا كنا نستعد لهذه الأوقات هذا الاستعداد فكيف حالنا مع أوقات الله تعالى؟!
إن من الناس من تراه ينتظر حتى تقام الصلاة ثم يأتي مهروِلا للصلاة، فيصلي ولا يدري كم ولا كيف صلى، والآخر لو ترى حاله مع هذه الدينارات أو الدراهم المعدودات، فهو لا ينام ليله وهو غارق في همّه يفكّر في الحيلة التي تنجيه من ضريبة الزكاة، فالزكاة عنده مغرم وليست مغنما، ويا عجبا فيمن يتشاءم بحلول شهر الرحمة والتوبة والغفران الذي يحول بينه وبين شهواته ونزواته! فتراه يكابد الصيام في نهار رمضان كما يكابد الخادم الضعيف الحمل الثقيل، ولو ترى حاله أثناء الإفطار كيف يهجم على الشهوات والملذات، فتراه يجدّ وينشط نشاطَ أهل العزم مع العزائم.
إخوة الإيمان، من الملاحظ أن هذه الملذات تتضاعف في ليالي رمضان، ونعدّ لها برامج خاصة، معظمها لا تليق بحرمة هذا الشهر الفضيل، مطربين ومطربات على أهبة الاستعداد، أماكن معدّة خصيصا للحفلات والسهرات، أفلام ومسلسلات ومسرحيات معدَّة لليالي رمضان، هذه الليالي التي أقسم بها البرّ الرحيم فقال في كتابه المبين: وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [الفجر: 1-5] . فلنحذر ـ عباد الله ـ من انتهاك حرمة هذا الشهر الكريم، فإنها من أمارات الساعة والفتن المظلمة التي تتعاقب على الناس كقطع الليل المظلم.