فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 2991

لو تأملت في الحديث لوجدت أن الذي استهزأ بالقراء شخص واحد والبقية مستمعون راضون، فقال الله عنهم جميعا: قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ. ويبين هذا المعنى بوضوح قول الله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا. فلماذا ـ يا أخي ـ تشاهدهم؟! هل تريد أن تكون مثلهم؟!

اتق الله ـ يا أخي ـ في دينك، وتذكر أنك في شهر رمضان، فلا تفسد صيامك بمثل هذه المحرمات، واعلم أن من علامات قبول الحسنة الحسنة بعدها، فلا تتبع الصيام بالآثام.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

عباد الله، إنه على الرغم من جرأة وتعدي هؤلاء، فإنه لا بد من التماس الحكمة في الإنكار والموعظة الحسنة، والحذر من مقابلة الخطأ بالخطأ أو الخروج عن دائرة التوجيه في مكانه الصحيح. لا نريد أن ننجرف وراء التكفير أو إصدار الأحكام في الأشخاص، فنحن دعاة ولسنا بقضاة. وواجبنا الإنكار بالحسنى ومناصحة المسؤولين؛ غيرةً على الدين، وتحذيرًا من تشويه الحقائق وبث الفرقة في بلادنا المباركة.

إن الواجب على العلماء والأمراء وكلِّ من له قدرة بذل الوسع في منع هذا البرنامج، والضغط على تلك القناة وإن كانت غير حكومية لمنعه، كما أنه لا بد من حماية الدين والعقيدة ضد أي استهزاء وإحالة مَن استهزأ بشيء من الدين للمحاكم الشرعية ليلقى الجزاء الرادع، فالأمر جد خطير.

وبعد ذلك تبقى مسؤولية المربين والمربيات وقادة الفكر وصُنَّاع الثقافة في التحذير من هذه الفتنة، كما أنها مسؤولية العقلاء والعاقلات ليحموا أنفسهم وأهليهم من أن يكونوا صيدًا لهؤلاء المفسدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت