لقد تفننت القنوات الفضائية في إغواء المُشاهد وإرغامه على البقاء ذليلًا أمام شاشاتها؛ بفضل الإخراج المتطور في صوته وصورته، المنحط في هدفه وفكرته إلا ما رحم الله. أفلام عارية، وتمثيليات فاضحة، وبرامج مشبوهة، والمصيبة أن المشاهد الكريم يتلقى هذا الإسفاف والهدم للدين والخلق بكل رحابة صدر، ولربما تمايلوا نشوة وطربًا وضحكًا وفرحًا بهذه المشاهد. وبعد السهر على القنوات الفاجرة يجتمع هؤلاء الغافلون أمام موائد السحور استعدادًا لصيام يوم جديد، ووالله ما أحرى هؤلاء المحرومين بقول الحبيب: (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ).
أي زور وأي جهل فوق هذا يا مسلمون؟! ولمصلحة من تقتل فرحة رمضان وتنتهك حرمته؟! ما الفائدة من عرض قصص الحب والغزل ومشاهد العري والسفور في شهر رمضان؟! هل يريد أرباب هذه القنوات والبرامج الفاضحة أن يفرغوا رمضان من محتواه الحقيقي ليتحوَّل إلى موسم للفجور؟! وصدق الله: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا [النساء: 27] .
عباد الله، وإذا كان هذا هو حال الكثير من البرامج في قنواتنا العربية التي تعرض في بيوت المسلمين، فإن الأمر يزداد خطرًا في بعض البرامج الطائشة، وبالأخص البرنامج سيئ الذكر الذي يشاهده وللأسف الكثير من الناس. هذا البرنامج الذي لم يقف عند حد الإغراء والإغواء الأخلاقي، بل تجاوزه إلى السخرية المباشرة من ثوابت العقيدة وشرائع الإسلام.