واحفظوا أيها الصائمون صيامكم، من شوائب الذنوب كالغيبة والنميمة، وقول الزور، فقد ورد في الحديث الشريف: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس بالله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ) (5) [5] والله در القائل:
إذا لم يكن في السمع مني تصامم ... وفي مقلتي غض وفي منطقي صمت
فحظي إذن من صومي الجوع والظما ... وإن قلت: إني صمت يومًا فما صمت
اللهم كما بلغتنا شهر رمضان فأعنا على صيامه وقيامه، وإتمامه، واجعل أعمالنا خالصة لوجهه، وأعتق رقابنا ورقاب والدينا ورقاب المسلمين من النار يا عزيز يا غفار، جاء في الحديث الشريف عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا ) ) (6) [6] ، أو كما قال.
فيا فوز المستغفرين، استغفروا الله وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.
الخطبة الثانية
الحمد الله الهادي إلى الصراط المستقيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن اهتدي بهديهم واقتفى إلى يوم الدين.
وبعد:
أيها المسلمون، إن شهر رمضان شهر العزة في الإسلام، هو نقطة مضيئة في تاريخ أمتكم، فيه استلهمت أمتكم الصبر على الطاعة وقامت بإعداد وحمل الدعوة والدفاع عنها، فقد وقعت في شهر رمضان الأحداث الفاصلة في تاريخ المسلمين، حتى غدا شهر رمضان سجلًا حافلًا بأمجاد أمتكم، وحري بنا أن نطل على صفحاته المشرقة، لنأخذ العبرة والعظة لتنهض الأمة على هدي السلف الصالح، الذين تمسكوا بكتاب الله المنزل في شهر رمضان، فخرجوا من الظلمات إلى النور، ومن الهوان إلى القوة، ومن الفرقة إلى الوحدة، ومن الهزيمة إلى النصر، فانتقلت كتائب الصائمين من ظل الإسلام، تسطر بحروف من نور خبر عزة الأمة ومجدها.