إن الأعمال تضاعف بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كبيرة، أما عبادة الصوم، فإن الله تعالى اختصها من بين أعمال العبد، ليجزى عليها الجزيل دون حد، وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وخلوف فم الصائم تغير رائحته بسبب الصيام لخلو المعدة من الطعام والشراب، هذه الرائحة الذي قد يستقذرها الإنسان أكرمها الله بأنها أطيب من ريح المسك.
وهذا التغير لما كان ناشئًا من طاعة الله عز وجل لصيام كان الجزاء لصاحبه، أن جعله الله أطيب من ريح المسك.
ويفرح الصائم في رمضان، ويدرك الصائم هذا الفضل بفرحته عند فطره، بتمام صومه وكمال عبادته بتوفيق الله وفضله، وتزداد الفرحة، وتزداد الفرحة عند لقاء ربه، بما يجد من ثواب الصيام، وإكرام الله له، فالصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة، لما رواه بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القران: منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال: فيشفعان ) ) (4) [4] .
أيها المسلمون، هذه بعض فضائل الصيام، الذي افترضه الله علينا في شهر رمضان، فاحمدوا الله واذكروه أن بلغكم شهره المبارك واحرصوا على عمارة أوقاته بأنواع الطاعات، من قيام وذكر ودعاء، وتلاوة وتدبر لكتاب الله، واعملوا على إشاعة الخير بين الناس، بمواساة الفقراء والمحتاجين، وليكن الصيام الذي يوحد المسلمين في إمساكهم وإفطارهم، موحدًا لمشاعرهم تجاه الجياع والمحرومين، ولعل من ثمرات الصيام إرهاف الحس بحاجة المحتاج وإغاثة الملهوف، وما أكثرهم بين أبناء شعبنا المرابط الذي يتعرض لشتى أنواع الحصار والإغلاق ومنع التجوال وسائر الممارسات الاحتلالية الغاشمة، من قتل وترويع وتجريف للأرض واقتلاع للمزروعات.