فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 2991

وأما الصنف الثاني: الذين يستقبلون هذا الشهر ويستعظمون مشقّته، فإذا نزل بهم فهو كالضيف الثقيل، يَعُدّون ساعاته وأيامه ولياليه، منتظرين رحيله بفارغ الصبر، يفرحون بكل يوم يمضي منه حتى إذا قرُب العيد فرحوا بِدُنوّ خروج هذا الشهر، وهؤلاء إنما استثقلوا هذا الشهر وتطلّعوا إلى انتهائه لأنهم اعتادوا التوسُّع في الملذات والشهوات من المآكل والمشارب فضلًا عن ارتكابهم للذات المُحرّمة كالنظر إلى النساء وعدمِ غضّ البصر وغيرها. فوجدوا في هذا الشهر مانعًا وقيدًا يَحبِسهم عن شهَواتهم، ويَحول بينهم وبين ملذّاتهم، لذلك ثَقُل عليهم رمضان ولأنهم قوم عظُم تقصيرهم في الطاعات حتى إنّ منهم من قد يُفرِّط في الفرائض والواجبات، كالصلاة فإذا جاء هذا الشهر التزموا ببعض الطاعات، فترى مَثلًا بعض المُفرِّطين والمُقصّرين يتردّدون في هذا الشهر على المساجد ويشهدون الجُمَع والجماعات ويواظبون على الصيام والصلاة، فبسبب هذا الالتزام الذي لم يألَفوه ولم يتعوَّدوا عليه استعظموا حِمْل هذا الشهر، هكذا حال الذين يستقبلون رمضان لأنهم سيفارقون ما ألِفوه من الشهوات ويلتزمون ببعض العبادات هذا مع ضعف يقينهم بما أعدّه الله تبارك وتعالى للمؤمنين وعدم استحضارهم لِفضل هذا الشهر وما فيه من الأجور العظيمة، فلا عجَب ألا يجدوا من اللذة والفرح والسرور بهذا الضيف الكريم ما يجده الصادقون المؤمنون.

جعلني الله وإياكم ممن يَفرح بقدوم رمضان ويجتهد فيه للتقرُّب إلى الله عزّ وجل إنّه وليّ ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت