هؤلاء كانوا فرحين برمضان لأنهم يعلمون أن منع النفس وكفّها عن المَلذات في هذه الدنيا سبب نيلها في الآخرة فإنّ امتناع الصائم عن الأكل والشرب والجماع وسائر المُفطرات في نهار رمضان طاعة لله عزّ وجل يكون سببًا في حصوله على ألوان الملذّات الخالدة في الجنة فيقوى يقين المُتقين بذلك، تراهم يفرحون بقدوم هذا الشهر الكريم، وعلى العكس من ذلك حال المُنغمسين في الملذّات المّحرّمة في هذه الدنيا فإن انغماسهم فيها يكون سببًا في حرمانهم منها يوم القيامة. ألم يقل رسولنا صلى الله عليه وسلم: (( من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب ) )وإنما يُحرم من شربها يوم القيامة - وإن دخل الجنة - عقابًا له على تمتّعه بخمر الدنيا وهي مُحرّمة عليه. وما يُقال في الخمر يقال في لبس الحرير للرجال فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) )كذلك يفرح هؤلاء بهذا الشهر لأنهم يُدركون أنه من أعظم مواسم الطاعات والتنفس في القُربات، ويعلمون أن الله يُجري فيه من الأجور ما لا يُجري في غيره من الشهور، فلا عجب أن يفرحوا بقدومه فرح المشتاق بقدوم حبيبه الغائب أو أعظم من ذلك. هذا هو الصنف الأول من الناس في استقبال شهر رمضان.