وماذا عن شهر رمضان، إنه شهر أنزل الله فيه كتابه وفتح فيه للتائبين أبوابه، فلا دعاء فيه إلا وهو مسموع، ولا خير إلا وهو مجموع، ولا ضُر إلا وهو مدفوع، ولا عمل إلا وهو مرفوع، الظافر الميمون من اغتنم أوقاته، والخاسر المَغْبون من أهمله ففاته، شهر جعله الله لذنوبكم تطهيرًا ولسيئاتكم تكفيرًا، ولمن أحسن منكم صُحبته ذخيرة ونورًا. ولمن وفّى بشرطه وقام بحقِّه فرحًا وسرورًا، شهرٌ تَورَّع فيه أهل الفسق والفساد، وازداد فيه إلى الرغبة إلى الله أهل الجدّ والاجتهاد، شهر عمارات القلوب، وكفّارات الذنوب واختصاص المساجد بالازدحام والتحاشر، شهر فيه المساجد تُعمر، والمصابيح تزهر، والآيات تُذكر، والقلوب تُجبَر، والذنوب تُغفَر، شهر تُكثِر فيه الملائكة لصوّامه بالاستغفار ويَعتق فيه الجبّار في كل ليلة ويوم، وتنزل فيه البركات وتعظُم فيه الصدقات، وتكفر فيه النكبات، وتُرفع فيه الدرجات وتُرحم فيه العبَرات، وتنادي فيه الحور الحِسان من الجنّات: هنيئًا لكم يا معشر الصائمين والصائمات، والقائمين والقائمات بما أعدّ الله لكم من الخيرات، فقد غمرتكم البركات واستبشر بكم أهل الأرض والسماوات. فيا ليت شعري مَن المقبول منّا فنهنّئه بحسن عمله؟ أم ليت شعري من المطرود منّا فنعزّيه بسوء عمله؟